السيد نعمة الله الجزائري

292

عقود المرجان في تفسير القرآن

قوله : « إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ » قال : على آل محمّد جمع القرآن وقراءته . « 1 » [ 18 ] [ سورة القيامة ( 75 ) : آية 18 ] فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) « فَإِذا قَرَأْناهُ » ؛ أي : قرأه جبرئيل عليك بأمرنا « فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ » . والمعنى : اقرأه إذا فرغ جبرئيل من قراءته . وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد هذا إذا نزل عليه جبرئيل ، أطرق . فإذا ذهب قرأ . « 2 » « فَإِذا قَرَأْناهُ » . جعل قراءة جبرئيل قراءته . والقرآن : القراءة . « فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ » فكن مقفّيا له فيه ولا تراسله وطأمن نفسك لأنّه لا يبقى غير محفوظ فنحن في ضمان تحفيظه . « 3 » [ 19 ] [ سورة القيامة ( 75 ) : آية 19 ] ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) « عَلَيْنا بَيانَهُ » إذا أشكل عليك شيء من معانيه . كأنّه كان يعجل في الحفظ والسؤال عن المعنى جميعا كما ترى بعض الحرّاص على العلم . ونحوه : « وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ » « 4 » . « 5 » [ 20 - 21 ] [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 20 إلى 21 ] كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 21 ) « كَلَّا » . ردع لرسول اللّه عن عادة العجلة وإنكار لها عليه وحثّ على الأناة . وقد بالغ في ذلك باتباعه قوله : « بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ » . كأنّه قال : [ بل أنتم ] يا بني آدم ، لأنّكم خلقتم من عجل وطبعتم عليه ، تعجلون في كلّ شيء ومن ثمّ تحبّون العاجلة « وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ » . فإن قلت : كيف اتّصل قوله : « لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ » - اه - بذكر القيامة ؟ قلت : اتّصاله به من جهة التخلّص منه إلى التوبيخ بحبّ العاجلة وترك الاهتمام بالآخرة . « 6 »

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 397 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 600 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 661 . ( 4 ) - طه ( 20 ) / 114 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 661 . ( 6 ) - الكشّاف 4 / 661 - 662 .